مقتطفات من حیاة تاسع أئمة أهل البیت علیهم السلام
الأحد , 02/21/2021 - 9:39
مقتطفات من حیاة تاسع أئمة أهل البیت علیهم السلام

نسبه الطاهر :
محمد بن علي الرضا بن موسى الکاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زین العابدین بن الحسین الشهید بن علي بن ابي طالب صلوات الله و سلامه علیهم أجمعین.
کنیته علیه السلام:
أبو جعفر (الثاني) والإمام محمد الباقر سلام الله علیه هو أبو جعفر الأول .
ألقابه علیه السلام:
الجواد، التقي، الزکي، المتوکل، القانع، العالِم، المختار، المرتضى، الرضی وباب المراد. وقد عُرف سلام الله علیه بهذا اللقب عند عامّة المسلمین التي آمنت بأنه باب من أبواب الرحمة الإلهیة التي یلجأ الیها الملهوفون و ذوو الحاجة لدفع ما ألمّ بهم من مکاره الدهر وفجائع الأیام .
اُمُّه علیه السلام:
هي السیدة (سبیکة) وسمّاها الإمام الرضا سلام الله علیه (خیزران)، و کانت من أهل النوبة من قوم ماریة القبطیة أم ابراهیم زوجة رسول الله صلى الله علیه و آله، وکانت من سیّدات نساء المسلمین عفّة و طهارة .
ویکفیها فخراً وشرفاً أنها ولدت علماً من أعلام العقیدة الإسلامیة، وإماماً من أئمة الهدى والتقى سلام الله علیهم أجمعین.
ولادته عليه السلام:
ولد إمامنا الجواد سلام الله علیه في العاشر من شهر رجب الأصب عام 195 هجریة. وعندما ولد سلام الله علیه قال أبوه الإمام الرضا سلام الله علیه: قد وُلِدَ لي شبیه موسى بن عمران، فالق البحار، وشبیه عیسى بن مریم، قُدِّست اُمُّ ولدته، قد خُلقت طاهرة مطهّرة.
مدّة إمامته عليه السلام:
17 عاماً
النص على إمامته علیه السلام:
جاء عن محمد بن عمرو الزیّات عن ابن قیاما قال: دخلت على أبي الحسن الرضا سلام الله علیه وقد وُلد له أبو جعفر سلام الله علیه فقال: إن الله قد وهب لي من یرثني و یرث آل داود.
عن صفوان بن یحیى قال: قلت للرضا عليه السلام: قد کُنّا نسألك قبل أن یهب الله لك أبا جعفر فکنت تقول یهب الله لي غلاماً فقد وهب الله لك، وأقرَّ عیوننا فلا أرانا الله یومك فإن کان کون فإلى من؟ فأشار (الإمام الرضا) بیده الى أبي جعفر (الجواد) علیه السلام وهو قائم بین یدیه، فقلت له: جعلت فداك وهو ابن ثلاث سنین؟
قال الإمام الرضا علیه السلام: وما یضرّه من ذلك؟ قد قام عیسى بالحجّة، وهو ابن أقلَّ من ثلاث سنین.
فضائله علیه السلام:
کان الإمام الجواد سلام الله علیه من أروع صور الفضیلة والکمال في الأرض، فلم یر الناس في عصره من یضارعه في علمه وتقواه و ورعه، وشدّة تحرّجه في الدین، فقد کان نسخة لا ثاني لها في فضائله ومآثره التي هي السرّ في إمامته. وعجبت الأمة الإسلامیة بالإمام الجواد سلام الله علیه، فقد هالتها مواهبه، وملکاته العلمیة التي لا تحدّ، وهي مما زادت الشیعة إیماناً ویقیناً بصحّة ما تذهب إلیه وتعتقد به من أن الإمام لابد أن یکون أعلم أهل زمانه وأفضلهم وأتقاهم.
ومما جاء في سعة علم الإمام الجواد سلام الله علیها ما رواه الکلیني في الکافي أن قوماً سألوا أبا جعفر الجواد عن ثلاثین ألف مسألة فأجاب عنها.
کرمه علیه السلام:
کان إمامنا الجواد علیه السلام أندى الناس کفّاً وأکثرهم سخاءً، وقد لقُّب بالجواد لکثرة کرمه ومعروفه وإحسانه إلى الناس. فقد روی أن أحمد بن حدید قد خرج مع جماعة من أصحابه إلى الحج، فهجم علیهم جماعة من السرّاق ونهبوا ما عندهم من أموال ومتاع، ولما انتهوا إلى یثرب إنطلق أحمد إلى الإمام الجواد وأخبره بما جرى علیهم فأمر علیه السلام له بکسوة وأعطاه دنانیر لیفرقها على جماعته، وکانت بقدر ما نهب منهم.
مواساته للناس علیه السلام:
لقد شارك الناس في البأساء والضرّاء، وواساهم علیه السلام في فجائعهم ومحنهم، ومدّ ید المعونة إلى فقرائهم، وضعفائهم، وهذا البرّ والإحسان احتلّ القلوب والعواطف وأخلص له الناس وأحبّوه کأعظم ما یکون الإخلاص والحبّ.
أقواله علیه السلام:
ثلاثة من کنّ فیه لم یندم: ترك العجلة، والمشورة، والتوکل على الله تعالى عند العزیمة.
توسَّد الصبر واعتنق الفقر وأرفض الشهوات، وخالف الهوى، وأعلم أنّك لن تخلو من عین الله، فانظر کیف تکون.
التفقّه ثمن لکل غال، وسُلّم إلى کلّ عال.
استشهاده علیه السلام:
إن الحسد داء خبیث ألقى الناس في شرّ عظیم، فقد حقد أبو داود السجستاني (وکان من علماء بلاط المعتصم العباسي) على الإمام الجواد کأشد ما یکون الحقد وذلك حینما أخذ المعتصم برأی الإمام في مسألة فقهیة وترك بقیة آراء الفقهاء، فتمیّز أبو داود غیظاً وغضباً على الإمام علیه السلام، وسعى إلى الوشایة به، وتدبیر الحیلة في قتله، فدخل على المعتصم وقال له: إن نصیحة أمیر المؤمنین عليّ واجبة، وأنا أکلّمه بما أعلم إنّي أدخل به النار!! قال: ما هو؟ قال: إنك جمعت الفقهاء والرعیة والعلماء لأمر من أمور الدین فسألتهم عن الحکم فیه، فأخبروك بما عندهم من الحکم، ثم ترکت أقاویلهم کلّهم لرجل یقول شطر هذه الأمة بإمامته، ویدّعون أنه أولى منك بمقامك، ثم تحکم بحکمه دون البقیة.
فتغیّر لون المعتصم، وانتبه له. وقد اقترف أبو داود أخطر جریمة في الإسلام، فقد دفع المعتصم إلى اغتیال إمام من أئمة أهل البیت عليهم السلام الذین فرض الله مودّتهم على هذه الأمة.
فأغرى المعتصم لعنة الله علیه بنت أخیه زوجة الإمام أمّ الفضل، فدسّت الملعونة إلى الإمام السمّ فقضى إمامنا علیه السلام نحبه شهیداً مظلوماً. ألا لعنة الله على الظالمین.