رمضان المبارك...أول الشهور في السّنة الإسلامیة، إليك أبرز الدلالات عند أهل البیت
السبت , 04/10/2021 - 8:45
رمضان المبارك...أول الشهور في السّنة الإسلامیة، إليك أبرز الدلالات عند أهل البیت
تحدّثت جملة من الأخبار الصّادرة عن المعصومين علیهم السلام أنّ شهر رمضان هو الشّهر الأوّل في السّنة، منها ما رواه السّكوني عن الإمام الصّادق عن أمير المؤمنين أنّه قال "إنّ أوّل كلّ سنة أوّل يوم من شهرِ رمضان". كذلك ما رواه الكلينيّ بإسناده إلى أبي عبد الله الصّادق أنّه قال: إنّ الشّهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السّموات والأرض، فغرّة الشّهور شهر الله عزّ ذكره وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر.

كما أنّ هناك من الأخبار ما جعلت ليلة القدر هي رأس السّنة وعلّة ذلك واضحة وهي أنّ الله يقدّر فيها ما يجري لعباده حتّى مثلها من العام القادم. ولكن من منظور أهل البيت علیهم السلام يعتبر شهر رمضان هو الشّهر الأوّل وغرّة الشّهور فما علّة ذلك؟
لقد اختلفت أغراض الشّعوب من جعل رأس السّنة فالمسيحيون مثلاً اتخذوا من يوم ولادة السّيّد المسيح محوراً لحساب سنتهم وتأريخاً يؤرّخون به الأحداث وما ذلك إلا تعظيماً وتذكيراً به.
كذلك نجد الفرس اتخذوا من اليوم الأوّل من الرّبيع بداية لسنتهم لما يحمله من إشارة لتجدّد الحياة الطبيعيّة حيث تتنفّس فيه الطبيعة بعد شهور الشّتاء القارس فتورق الأشجار وتكتسي الأرض بحلّة خضراء قشيبة ويتغيّر المناخ ويتشبّع بالعناصر الّتي تبعث الصّحة والانتعاش للإنسان حتّى قال أمير المؤمنين "توقّوا البرد في أوّله وتلقّوه في آخره فإنّه يفعل بالأبدان كفعله في الأشجار".
كذلك أهل بيت العصمة والطّهارة الّتي عيونهم مسلّطة نحو الحالة المعنويّة لأبناء الأمّة, فإنّهم وجدوا في شهر رمضان بداية لتجدّد الحالة المعنويّة للإنسان المسلم, ففيه تعود الأمّة من جديد إلى الله, وتكون مستعدّة لتحمّل شتّى أنواع الطّاعات, من صيام وصدقة ومن تنفّل بصلاة وعفّة بطن وفرج ولسان وغيرها من الطّاعات المفروضة والمندوبة، ولا شكّ أنّ هذا الشّهر الفضيل هو مراد المسلمين وربيع المؤمنين, حيث تخضرّ قلوبهم وتزهر مجالسهم بالعادات الحسنة والأخلاق الحميدة، وهل كلّ ذلك يعود لعالم الاعتبار فقط أم لوجود تغيرات حقيقيّة وتكوينيّة تحصل في عالم الواقع؟
فهذا مما نجهل حقيقته وطبيعته, إلّا أنّ هذا المقطع الزّماني كان ظرفاً مقدّساً عبر التّاريخ, ومحطّة لتنزّل الرّحمة الإلهيّة, ففيه نزلت الكتب المقدّسة المختلفة, كما جاء في الخبر عن أبي عبدالله الصّادق أنّه قال: "قَالَ رسول الله :  نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ".

المصدر: مجلة رسالة القلم