فضل زيارة الرضا (عليه السلام)
السبت , 06/05/2021 - 11:56

إن لزيارة الإمام الهمام وملاذ الأنام، مولانا علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فضلا عظيما، وأجرا كبيرا، ولكن هذه الزيارة لا تقتصر على مجرد تكريم المزور لنيل الأجر والثواب، بل لا بد أن تُذكّر الزائر بالقيم الأخلاقية، والتضحيات، والمواقف المشرفة للإمام، فيجدد الزائر العهد مع إمامه، بالإلتزام بخطة ونهجه، لتكون زيارته مقرونة بالمعرفة، والذي جاء التركيز عليها في روايات الزيارة، ومنها الرويات التي تذكر فضل زيارة الإمام الرضا (عليه السلام)، سنذكر بعضا منها فيما يلي: 
   قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ستدفن بضعة مني بخراسان، ما زارها مكروب إلا نفّسَ الله كُربته، ولا مذنب إلا غفر الله ذنوبه".
   وقال (صلى الله عليه وآله): "ستدفن بضعة مني بخراسان، ما زارها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة، وحرّم جسده على النار".
    عن حسين بن زيد عن الصادق (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: "يخرج رجل من ولد ابني موسى، اسمه اسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فيدفن في أرض طوس وهي بخراسان، يقتل فيها بالسمّ فيدفن فيها غريبا، من زاره عارفا بحقه، أعطاه الله عزوجل أجر من أنفق قبل الفتح وقاتل".
   عن محمد الجواد (عليه السلام)، قال: "ضمنتُ لمن زار قبر أبي الرضا (عليه السلام) بطوس عارفا بحقه، الجنة على الله تعالى".
    عن عبدالعظيم الحسني، قال: سمعت أبا جعفر الثاني (عليه السلام)، يقول: "ما زار أبي (عليه السلام) أحد، فأصابه أذى من مطر، أو برد، أو حر، إلا حرم الله جسده عن النار".
 عن سليمان بن حفص، قال: سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام)، يقول: "من زار قبر ولدي علي، كان له عند الله عزوجل سبعون حجة مبرورة".
قلت: سبعين حجة مبرورة؟.
قال (عليه السلام): "نعم سبعين ألف حجة".
قلت: سبعين ألف حجة؟.
قال (عليه السلام): "رُبَّ حجة لا تُقبل، من زاره أو بات عنده ليلة، كان كمن زار الله في عرشة".
قلت: كمن زار الله في عرشه؟.
قال: "نعم إذا كان يوم القيامة، كان على عرش الله عزوجل أربعة من الأولين، وأربعة من الآخرين، فأما الأولون: فنوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وأما الأربعة الآخرون: فممحمد، وعلي، والحسن، والحسين، ثم يمد المطر فيقعد معنا زوار قبور الأئمة، ألا إن أغلاها درجة وأقربهم حبوة، زوار قبر ولدي علي (عليه السلام)".
    عن حمزة بن حمران، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): " يقتل حفدتي بأرض خراسان في مدينة يقال لها طوس، من زاره إليها عارفا بحقه، أخذته بيدي يوم القيامة، وأدخلته الجنة".
قلت: جعلت فداك، ما عرفان حقه؟.
قال (عليه السلام): "يعلم أنه مفترص الطاعة، غريب شهيد، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عزوجل أجر سبعين شهيدا، ممن استشهد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حقيقة".
    عن عبدالله بن الفضل، قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام)، فدخل عليه رجل من أهل طوس، فقال له: يا ابن رسول الله، ما لمن زار قبر أبي الحسين بن علي (عليه السلام)؟.
فقال له (عليه السلام): "يا طوسي من زار قبر أبي عبدالله الحسين بن علي (عليه السلام)، وهو يعلم أنه إمام من الله مفترض الطاعة على العباد، غفر  الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقبل شفاعته في سبعين مذنبا، ولم يسأل الله جل وعز، عند قبره حاجة إلا قضاها له".
قال: فدخل موسى بن جعفر (عليه السلام)، فأجلسه على فخذه، وأقبل يقبل ما بين عينيه.
ثم التفت إليه فقال له: " يا طوسي إنه الإمام، والخليفة، والحجة بعدي، وإنه سيخرج من صلبه رجل يكون رضى لله عزوجل في سمائه، ولعباده في أرضه، يقتل في أرضكم بالسم ظلما وعدوانا، ويدفن بها غريبا، ألا فمن زاره في غربته وهو يعلم أنه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من الله عزوجل، كان كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله)".
    عن عبد العظيم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام)، قد تحيرت بين زيارة قبر أبي عبدالله (عليه السلام)، وبين قبر أبيك (عليه السلام) بطوس، فما ترى؟.
فقال لي (عليه السلام): "مكانك".
ثم دخل وخرج ودموعه تسيل على خديه فقال (عليه السلام): "زوار قبر أبي عبدالله (عليه السلام) كثيرون، وزوار قبر أبي (عليه السلام) بطوس قليل".
    عن أبي مهزيار، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك، زيارة الرضا (عليه السلام) أفضل أم زيارة أبي عبدالله (عليه السلام)؟.
فقال (عليه السلام): "زيارة أبي (عليه السلام) أفضل، وذلك أن أباعبدالله (عليه السلام) يزوره كل الناس، وأبي (عليه السلام) لا يزوره إلا الخواص من الشيعة".

آداب زيارة إمام الرضا (عليه السلام)
أن زيارة مقامات الأنبياء، والأوصياء، ومنهم الأئمة (عليهم السلام)، هو الدخول إلى عالم الطهارة والقداسة، ولذا ذكرت في الروايات، وكتب الأدعية والزيارات، مجموعة من الآداب الظاهرية والمعنوية، لحضور الزائر في تلك البقاع المشرفة والمقدسة، وكذلك بالنسبة إلى زيارة الإمام الرضا (عليه السلام).