کرامات ثامن الحجج
السبت , 06/05/2021 - 14:02

إن للإمام الرضا (عليه السلام)، كرامت معروفة عند الشيعة الإمامية، من حين شهادته إلى يومنا هذا، نترك ذكرها لشهرتها بينهم، وننوه بأن الاعتقاد بالمنزلة المعنوية للإمام (عليه السلام) وكراماته، لا يختص بشعيته فحسب، بل هناك من أتباع المذاهب الإسلامية وعلمائهم، من اعترفوا للإمام (عليه السلام) بتلك المقامات، لما رأوا منه من الكرامات فكان من عوامهم، وعلمائهم من يقصد تلك التربة المقدسة، فيزورها ويتوسل بصاحب القبر الشريف، لقضاء حاجته فتقضى له، يقول الحاكم النيشابوري (رحمه الله): وقد عرّفني الله من كرامات التربة "الرضوية" خير كرامة، لقد سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن سهل الفقيه يقول: ما عرض لي مهم من أمر الدين والدنيا فقصدت قبر الرضا (عليه السلام) لتلك الحاجة، ودعوت عند القبر إلا قضيت لي تلك الحاجة، وفرّج الله عني ذلك الهم، ثم قال أبو الحسين (رحمه الله): وقد صارت لي هذه العادة أن أخرج إلى ذلك المشهد، في جميع ما يعرض لي فإنه عندي مجرّب، ومنها: سمعت أبا الحسين بن أبي بكر الفقيه يقول: قد أجاب الله لي في كل دعوة دعوته بها عند مشهد الرضا (عليه السلام)، حتى أني دعوت الله أن يرزقني ولدا فرزقت ولدا بعد الإياس منه.

بكرامة الرضا (عليه السلام) إنطلق لساني
قال أبو النصر المؤذن النيشابوري: أصابتني علة شديدة، ثقل منها لساني، فلم أقدر على الكلام، فخطر ببالي أن أزور الرضا (عليه السلام)، وأدعوا الله عنده، وأجعله شفيعي إليه حتى يعافيني من علتي ويطلق لساني، فركبت حمارا وقصدت المشهد وزرت الرضا (عليه السلام)، وقمت عند رأسه وصلّيت ركعتين وسجدت، وكنت في الدعاء والتضرع مستشفعا بصاحب هذا القبر، إلى الله عزوجل أن يعافني من علّتي، ويحل عقدة لساني، فذهب بي النوم في سجودي، فرأيت في المنام، كأن القبر قد انفرج وخرج منه رجل كهل آدم شديد الأدمة، فدنا مني.
وقال لي: يا أبا النصر قل: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
قال: فأومت إليه كيف أقول ذلك ولساني منغلق؟
فصاح عليَّ صيحة، فقال: تنكر لله قدرة، قل: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
قال: فانطلق لساني، فقلت: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، ورجعت إلى منزلي راجلا، وكنت أقول : "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وانطلق لساني ولم ينغلق بعد ذلك.

كرامة الرضا (عليه السلام) في صلاة الإستسقاء
ومن كرامات الإمام الرضا (عليه السلام)، نزول المطر عندما صلّى صلاة الإستسقاء طلبا من المأمون، لقد ورد عن الإمام حسن العسكري، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي: أن الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، لما جعله المأمون ولي عهده، احتبس المطر فجعل بعض حاشية المأمون، والمتعصبين على الرضا (عليه السلام).
يقولون: انضروا لما جاءنا علي بن موسى وصار ولي عهدنا، فحبس الله تعالى عنا المطر.
واتصل ذلك بالمأمون فاشتد عليه فقال للرضا (عليه السلام): قد احتبس المطر، فلو دعوت الله عزوجل أن يمطر الناس.
قال الرضا (عليه السلام): "نعم".
قال: فمتى تفعل ذلك؟، وكان ذلك يوم الجمعة.
قال (عليه السلام): "يو الاثنين، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقال يا بني انتظر يوم الاثنين فابرز إلى الصحراء، واستسق فإن الله عزوجل سيسقيهم، وأخبرهم بما يريك الله مما لا يعمون حاله، ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك عزوجل".
فلما كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء، وخرج الخلائق ينتظرون، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه.
ثم قال: "اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت، فتوسلوا بنا كما أمرت، وأملوا فضلك ورحمتك، وتوقعوا إحسانك ونعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عاما، غير رائث ولا ضائر، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم".
قال: فوالله الذي بعث محمدا بالحق نبيا، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم، وأرعدت، وأبرقت، وتحرك الناس كأنهم يرون التنحي عن المطر. 
فقال الرضا (عليه السلام): "على رسلكم أيها الناس، فليس هذا الغيم لكم إنما هو لأهل بلد كذا".
فمضت السحابة وعبرت، ثم جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق فتحركوا، فقال (عليه السلام): "على رسلكم فما هذه لكم، إنما هي لأهل بلد كذا".
فما زال حتى جاءت عشر سحابات وعبرت، ويقول علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، في كل واحدة على رسلكم ليست هذه لكم، إنما هي لأهل بلد كذا، ثم أقبلت سحابة حادية عشر.
فقال (عليه السلام): "أيها الناس، هذه بعثها الله عزوجل لكم، فاشكروا الله تعالى على تفضله عليكم، وقوموا إلى منازلكم ومقاركم، فإنها مسامتة لكم ولرؤوسكم، ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقاركم، ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله".
ونزل من المنبر فانصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم، ثم جاءت بوابل المطر، فملأت الأودية، والحياض، والغدران، والفلوات، فجعل الناس يقولون هنيئا لولد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كرامات الله عزوجل.